السيد محمد حسين الطهراني
57
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وهذه الهداية للأمر هي نفس العلم الحضوريّ ، كما أنّ الشخص الذي يهديه الله من عالم الأمر لا يعود بحاجة إلي العلوم الاكتسابيّة والأهواء والآراء والنيّات وأباطيل الناس التي لم يتميّز فيها الحقّ من الباطل ، ولم يصر فيها العلم علماً صِرفاً وخالصاً . فهؤلاء يُهدون من هذا العالم لعالم الأمر الذي هو أمر الله ، ولا توجد هناك أيّة شائبة بطلان وزَلَلٍ واشتباه . وهي كذلك بمثابة الآية الأخرى من القرآن التي تقول : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ . « 1 » وهذه الآية جاءت بعد ذكر موسى عليه السلام في قوله تعالي : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ . « 2 » وبناءً عليه فإنّ ضمير جمع الغائب في قوله تعالي : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يرجع إلي بني إسرائيل . أي أنّ الله قد جعل بعض أنبياء بني إسرائيل أئمّة ، وفوّض إليهم من بين الأنبياء سمة الولاية والإمارة هذه . وهي آية أخرى من آيات القرآن الدالّة علي العصمة ولزوم متابعة الإمام . حيث يجب أن يكون الإمام ممتلكاً للمصونيّة من الباطل والآراء الشخصيّة والأهواء . ويجب أن يكون علمه حضوريّاً ومتحقّقاً بالحقّ بشكل حتميّ . آية : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ومن الآيات الأخرى التي تدلّ علي ولاية المعصوم قوله تعالي : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . « 3 » وهو خطاب من الله تعالى إلي داود علي نبيّنا وآله وعليه السلام .
--> ( 1 ) الآية 24 ، من السورة 32 : السجدة . ( 2 ) الآية 23 ، من السورة 32 : السجدة . ( 3 ) صدر الآية 26 ، من السورة 38 : ص .